حين كنا صغار ترسخت بعقولنا فكرة "دا جزاء اللي ما يسمعش كلمة ماما تقولها"
.
فأصبح لدى البعض منا فكرة أو ربما معتقد مترسخ بعمق
.
أن أي حادثة تقع لنا صغيرة أو كبيرة ...
.
ما هي إلا "عقاب" من الله عز وجل
.
لأننا لم نستمع أو ننصت للنصائح الموجهة إلينا
.
كبرنا وربما كبرت الفكرة مع البعض منا وأنا- للحق- ضمن هؤلاء
.
إن أصبت بشيءا صغيرا كان أو كبير أبحث داخلي وأعيد الشريط لأسأل نفسي ...
.
"ما الذنب الذي اقترفته"
.
ومنطقيا أن "الحوادث" إزدادت بمرور العمر
.
وتوسعت دائرة "الجزاءات"
.
وكثيرا ما كنت أرجع أي شيء سيء يحدث لي وأربطه بشيء آخر فعلته أنا
.
حتى ربما كنت أشكك نفسي بشيء ليس به خطأ وأتساءل ربما خطأ؟؟؟!!
.
حتى أعتقد أنني كونت فكرة داخلية أن ما يحدث لي هذا من عمل يدي
.
ولا يمكن أن يكون لسبب آخر
.
كبرت وبدأت أفكر وأحتاط كثيرا وربما قتلت نفسي تأنيبا
.
حتى أن الحساسية الشديدة في تعاملاتي باتت ترهقني وأصبح البعد عن الناس أرحم لي
.
.
حتى قرأت هذه الآية الكريمة وتمعنت بها :
.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }البقرة153
..
سبحان الله
.
إن الله تعالى هنا في الآية الكريمة يحدث "المؤمنين"
.
ويحثهم على "الصبر"
.
واستوقفتني كثيرا هذه الكلمة ... وصارت تلاحقني...
.
ما هو الصبر ؟؟؟ ....ولمن يكون؟؟؟ ...وما الذي يصبر عليه؟؟؟...
.
حتى ألهمني المولى عز وجل إلى الآتي:
.
{وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ }البقرة45
.
الخاشعين!!!
.
{سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ }الرعد24
.
{إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ }المؤمنون111
.
{وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ }فصلت35
.
أهل الجنة
.
{يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ }لقمان17
..
وصية نبي الله لقمان لإبنه
.
توصلت للآتي:
.
1- بما أن الصبر دائما على "الشدائد" أو "الابتلاءات"..
.
وبما أن الصابرون كان وعدهم الجنة وهم مَن ... الخاشعين المؤمنين...
.
إذن الإبتلاءات هي من حظ الناس أجمع ... وليس فقط سيئوا التصرف
.
ولكن من يصبر على هذه الإبتلاءات
.
كان وعدهم الجنة
.
.
إذن ليس بالضرورة أن كل ما يحدث لنا هو من عمل يدينا
.
لكن ربما يكون ابتلاءا من المولى عز وجل
.
كي يرفعنا درجات ... إذا صبرنا
.
ما أرحمك يا رحيم
.
.
.
2- أن الصبر كلمة أيضا لا تعني فقط الصبر على الابتلاءات ...
.
بل الصبر أيضا على عبادة الله تعالى فقد قال تعالى في كتابه الكريم:
.
{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى }طه132
.
{رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً }مريم65
.
نعم سبحان الله وهو يخاطب الرسول الكريم
.
إذن فعبادة الله تعالى تحتاج إلى الصبر أيضا
.
إذن ..تلخيصا
.
1-الصبر هو القدرة على التحمل لأي شيء في الدنيا
.
تحملك لــ ألم ...لــفتنة... لــ للمحافظة على العبادة والتقرب إلى الله
.
قدرة تحملك لشيء ليس سهلا
.
منطقيا حتى عبادة الله تحتاج إلى "مجهود"
.
إذن الصبر هو المحافظة على قوة تحملك
.
.
2- على من تقع الشدائد والإبتلاءات :
.
كل البشر ... بما فيهم أنبياء الله ورسله
.
إذن الحوادث التي لا ترغب فيها أنت ... لا تحدث لك لأنك سيء
.
أو ليس بالضرورة تكون لفعل ارتكبته ...
.
لكنها (أحيانا تكون كذلك)
.
.
.
3- ما الذي أصبر عليه
.
كل شيء لأنني بالتأكيد مبتلى في نقطة ما
.
وربما هذا الابتلاء لصالحي ...
.
كي أظل أذكر الله تعالى
.
.
اللهم اجعلنا من الصابرين المتقين الخاشعين
.
اللهم اجعلنا من المحسنين
.
اللهم آمين